السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
270
فقه الحدود والتعزيرات
لا يثبت ، وفيه تردّد . » « 1 » قال الشيخ رحمه الله : « لا يجب الحدّ بالزنا إلّا بإقرار أربع مرّات في أربعة مجالس ، فأمّا دفعة واحدة فلا يثبت به على حال ؛ وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : إذا أقرّ دفعة واحدة لزمه الحدّ بكراً كان أو ثيّباً ؛ وبه قال في الصحابة أبو بكر وعمر ، وفي الفقهاء حمّاد بن أبي سليمان ومالك . وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت إلّا بأن يعترف أربع مرّات ، سواء كان في أربع مجالس أو مجلس واحد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وإذا أقرّ أربع مرّات على ما بيّنّاه لزمه الحدّ بلا خلاف ، ولا دليل على استحقاقه بإقراره مرّة واحدة . وروي عن ابن عبّاس : إنّ ماعزاً أقرّ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرّتين فأعرض ، ثمّ أقرّ مرّتين ، فأمر برجمه . . . » « 2 » واستدلّ على اشتراط تعدّد المجالس بالأمور التالية : الأوّل : الإجماع المدّعى في عبارة الخلاف ، بناءً على رجوعه إلى كلتا المسألتين ، أعني : تعدّد الإقرار ، وتعدّد المجالس . الثاني : إنّ الأصل براءة الذمّة من هذه العقوبة بدون ما وقع الاتّفاق عليه . الثالث : ما روي من تعدّد المجالس حين الإقرار عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام ، كما مرّ عن طريق العامّة في قصّة إقرار ماعز بن مالك في أربعة مواضع ، حيث أعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه بعد إقراره الأوّل ، فجاء ماعز من شقّه الأيمن واعترف ثانياً ، فأعرض عنه ، ومرّ مثله في صحيحة أبي العبّاس ، وكذا فيما رواه ميثم في قصّة المرأة الحامل التي أتت أمير المؤمنين عليه السلام ، وأيضاً فيما رواه أحمد بن محمّد بن خالد مرفوعاً ، في رجل أتاه بالكوفة ، واعترف عنده بالزنا ، فقال عليه السلام له في كلّ مرتبة : « فاذهب عنّي حتّى نسأل
--> ( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 138 و 139 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .